الزركشي
158
البحر المحيط في أصول الفقه
لم يخف الله لم يعصه وتقديره أنه لو لم يخف الله لم يعصه لإجلاله لذاته وتعظيمه فكيف وهو يخاف وإذا كان كذلك كان عدم عصيانه معللا بالخوف والإجلال والإعظام وقد يكون الحكم معللا بعلتين كل واحدة منهما مستقلة في التعليل ويقصر على إحداهما لنكتة وذلك كقوله تعالى لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة نهاهم عن أكله في هذه الحالة لأن النفوس لا تنفر منه وإن كان النهي لا يختص بها بل تحريم الضعف كتحريمه مضاعفا وقال الشافعي في الأم قبيل ما جاء في الصرف إذا شرط في بيع الثمار السقي على المشتري فالمبيع فاسد من قبل أن السقي مجهول ولو كان معلوما أبطلناه من قبل أنه بيع وإجارة انتهى فالبيع والإجارة موجود مع الجهالة وعدل عن التعليل بها في الحالتين لأن التعليل للبطلان بالجهالة أقرب إلى الأفهام من تعليله بالجمع بين البيع والإجارة ولولا هذا التنزيل لكان في هذا النص لمح لمنع التعليل بعلتين قلت وقد قال في الأم وقد قال له بعض الناظرين أفتحكم بأمر واحد من وجوه مختلفة ؟ . قلت نعم إذا اختلفت أسبابه قال فاذكر منه شيئا قلت قد يقر الرجل عندي على نفسه بالحق أو لبعض الآدميين فآخذه بإقراره أو لا يقر فآخذه ببينة تقوم عليه أو لا تقوم عليه فيدعى عليه فأمره أن يحلف فيمتنع فآمر خصمه أن يحلف فآخذه بما حلف عليه وخصمه إذا أتى باليمين التي تبرئه انتهى . وقال بعض أئمة الحنابلة الذي يقتضيه جواب أحمد في خنزير ميت وقد احتجوا بأن القياس من جملة الأدلة كالنص ويجوز أن يكون في الحادثة نصان فأكثر ولأنها أمارة على الحكم ويجوز اجتماع الأمارات . والثالث يجوز في المنصوصة دون المستنبطة وهو اختيار الأستاذ أبي بكر بن فورك والإمام الرازي وأتباعه وينبغي أن يلحق بالمنصوصة المجمع عليها قال إمام الحرمين وللقاضي إليه صغو ظاهر في كتاب التقريب وهذا هو عمدة ابن الحاجب في نقله هذا المذهب في مختصره عن القاضي فاختلف النقل عنه على أن الموجود في التقريب له الجواز مطلقا وإليه يرشد كلام الغزالي في المستصفى وإن كان أطلق صريح الجواز في صدر المسألة إطلاقا ولا ينافيه قوله في الوسيط في الكلام على زوائد البيع الحكم الواحد قد يعلل بعلتين لاحتمال إرادة تنزيله على المنصوصة أو لأنه أراد ما يريده